ابن الجوزي

131

أخبار الظراف والمتماجنين

فقال بعضهم لبعض : قد علمنا أن مثل هذا اليوم لا يتم لنا ، ثم قال أحدهم : أيها الواغل الثقيل علينا * حين طاب الحديث لي ولصحبي فقال الآخر : خفّ عنا فأنت أثقل واللّه * علينا من فرسخي دير كعب « 1 » فقال الثالث : فمن الناس من يخف ومنهم * كرحى البزر ركّبت فوق قلب فقال الأعرابي : لست بالنازح العشية واللّه * لشج ولا لشدة ضرب أو تروون بالكبار حشاشي « 2 » * وتعلون بعدهن بقعبي « 3 » وطرح قعبا كان معلقا فضحكوا من ظرفه ، وحملوه معهم إلى البصرة فلم يزل نديما لهم . قال العتبي « 4 » : اشتد الحر عندنا بالبصرة وركدت الريح ، فقيل لأعرابي : كيف كان هواؤكم البارحة ؟ قال : أمسك كأنه يسمع . قال ابن الأعرابي : قال رجل من الأعراب لأخيه : تشرب الخاثر « 5 » من

--> ( 1 ) دير كعب بالشام . وهو الذي جاء فيه المثل : أطول من فراسخ دير كعب . ( راجع معجم ما استعجم 2 : 594 ) . ( 2 ) الحشاش : بقية الروح . ( 3 ) القعب : القدح . ( 4 ) العتبي : هو محمد بن عبيد اللّه بن عمرو ، أبو عبد الرحمن الأموي . أديب ، كثير الأخبار ، حسن الشعر . من أهل البصرة . توفي سنة 228 ه . ( راجع ترجمته في الفهرست لابن النديم 1 : 121 ؛ ووفيات الأعيان 1 : 522 ؛ والمعارف : 234 ؛ وشذرات الذهب 2 : 65 ؛ والمرزباني : 420 ؛ وتاريخ بغداد 2 : 324 ؛ والأعلام 6 : 258 ) . ( 5 ) الخاثر : اللبن الفاسد .